البخاري

تصدير 105

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

[ وفاته ومدفنه ] وتشاء رحمة اللّه بالبخاري ، أن لا يقبض قبل أن يعاوده الرضا ، ويتأكد من أن شجرة الخير لا تذبل ولا تموت ، ويطمئن إلى أن ما أثير من غبار البهتان عليه لم يعم الناس عن فضله ، ولم يصرفهم عن الرغبة في علمه ، فقد جاءه رسول من أهل « سمرقند » يطلبون ارتحاله إليهم ، ولكن حمّ قضاؤه ، ووافاه الأجل ، وهو على أهبة الرحيل ، فكأنّما كان يتهيّأ للقاء اللّه ، يقول محمّد بن أبي حاتم : سمعت غالب بن جبريل - وهو الذي نزل عليه البخاري « بخرتنك » - يقول : إنّه أقام أياما فمرض ، حتى وجّه إليه رسول من أهل « سمرقند » يلتمسون منه الخروج إليهم ، فأجاب وتهيأ للركوب ، ولبس خفّيه ، وتعمّم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها إلى الدابّة ليركبها ، وأنا آخذ بعضده ، قال : أرسلوني فقد ضعفت ، فأرسلناه فدعا بدعوات ، ثمّ اضطجع ، فقضى ، ثمّ سال منه عرق كثير ، وكان قد قال لنا : كفنونى في ثلاثة أثواب ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، قال : ففعلنا ، فلما أدرجناه في أكفانه ، وصلينا عليه ، ووضعناه في حفرته ، فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك ، ودامت أياما ، وجعل الناس يختلفون إلى القبر أياما ، يأخذون من ترابه ، إلى أن جعلنا عليه خشبا مشبكا » . ( هدى الساري 2 - 206 ) . ويزيد ابن السبكي في رواية ابن أبي حاتم : أنه علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره ، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون